الجصاص
239
الفصول في الأصول
باب القول في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل كان يسن ( من ) ( 1 ) طريق الاجتهاد ؟ قال أبو بكر رحمه الله : اختلف الناس في ذلك : - فقال قائلون : لم يكن النبي ( 2 ) صلى الله عليه وسلم بحكم ( 3 ) في شئ من أمر الدين إلا من طريق الوحي ، لقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . ( 4 ) وقال آخرون : جايز أن يكون النبي عليه السلام قد جعل له ( أن يقول ) ( 5 ) من طريق الاجتهاد فيما لا نص فيه . وقال آخرون : جايز أن يكون بعض سنته وحيا ، وبعضها إلهاما ، وشئ يلقي في روعه ، كما ( قال صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) : ( إن الروح الأمين نفث في روعي : أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) . ( 7 ) ويجوز أن يكون بعض ما يقوله نظرا ( 8 ) واستدلالا ، وترد الحوادث التي لا نص فيها إلى نظائرها من النصوص باجتهاد الرأي . قال أبو بكر رحمه الله : وهذا هو الصحيح عندنا . ( 9 )